الشيخ محمد الصادقي

64

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

109 - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وهما الكون كله ، فإنه ملكه ذاتيا لا حول لها عنه ، تكوينا وتشريعا وَإِلَى اللَّهِ لا سواه تُرْجَعُ الْأُمُورُ الأشياء والافعال فيهما ، ف " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ " . 110 - كُنْتُمْ أنتم الداعون إلى الخير الآمرون الناهون ، المسلمون خَيْرَ أُمَّةٍ في هذه الثلاثة ، بين هذه الأمم الرسالية أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ المدعوين المأمورين المنهيين تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ لأنكم تحملون خير شرعة ربانية ومنها شرعة الأمر والنهي بما هما أفضل من كل شرعة ربانية وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ أفضل وأكمل مما آمن به سائر الرساليين وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ كما آمنتم لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لا لكم أو للّه ، فإنهم هم المنتفعون به ، ولكن مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ تخلّفا عن امر اللّه فالأمر والنهي ، المعروضان على كافة الأمم ، هما أقوى في الأمة الإسلامية مادة ومدة ، وحملا لما هو أوجب ، مهما كان أصعب . 111 - لَنْ يَضُرُّوكُمْ أنتم المؤمنين الحاصلين على هذه الشروط الإيمانية ، دون كافة المسلمين ، فالإضرار إلا أذى منفي عنكم الخصوص ، مثبت فيمن لا يأتي بهذه الشروط الماضية ف " لَنْ يَضُرُّوكُمْ " هؤلاء الكفرة من أهل الكتاب وسواهم إِلَّا أَذىً تتحمل دون اجتثاث لجذوركم وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ أنتم المتقين للّه حق تقاته ، المعتصمين بحبل اللّه جميعا ، وفيكم أمة داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر ، غير متفرقين ولا مختلفين بينكم وعن حبل اللّه . . . إذا ، وبهذه الشروط يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ دون أن تتركوها اكتفاء باسم الإسلام ! . 112 - ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ كتابيين ولا سيما اليهود كافرين الذِّلَّةُ عند اللّه أَيْنَ ما ثُقِفُوا وجدوا حيث تذلونهم أنتم المؤمنون إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ اعتصاما به جميعا وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وحدة بينهم أنفسهم وَباؤُ رجعوا هؤلاء الأنكاد بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ مطلقا و ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ كفرا أو كفرانا وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ دعوة أو أنفسا ، بأنفسهم أو مرضاتهم بِغَيْرِ حَقٍّ لهم عليهم ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ وهكذا تكون كل أمة في ضرب الذلة والمسكنة حسب كفرهم بحذافيره . 113 - ف لَيْسُوا أهل الكتاب سَواءً لعدم إسلامهم ، فقد يكونون قاصرين أو مقصرين دون عناد ، ف مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ هودا أو نصارى أُمَّةٌ جماعة ملتفة قائِمَةٌ بالحق حال أنهم يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ توراة أو إنجيلا آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ للّه لا لسواه ، مهما لم يصلهم حق الإسلام الأخير ، أم لا يعاندونه وإن لم يفتشوا عنه اعتمادا على شرعتهم الكتابية . 114 - يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ دون تعصب في الإيمان الكتابي السالف وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ كما يعرفون حقا وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وإن ظلوا دون تعصب وعناد كتابيين . 115 - وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ كتابي فَلَنْ يُكْفَرُوهُ إن لم يسلموا وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ الذين إذا وقوا عن الباطل اتقوا ، حسب معرفتهم ، مهما لم يصلوا إلى الحق الأخير وهم يبغونه ولا يرفضونه .